حيدر حب الله

566

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الكشف من المتقدّمة ، وهذه هي طريقة التوزيع الاحتمالي عند العقلاء . ثالثاً : وفقاً لما تقدّم ، علينا أن نعرض القضيّة على دليل الحجيّة هنا : أ - فإذا قلنا بأنّ مدرك الحجيّة هو الوثوق والاطمئنان أو حجيّة الفتوى أو حجيّة قول أهل الخبرة ، فإنّ العقلاء في هذه الحال يفقدون الوثوق بشهادة الطوسي الأولى ، كما أنّه لا معنى لحجيّة فتواه الأولى بعد عدوله عنها ، ولا معنى للأخذ بقول الخبير بعد أن أعلن أنّني كنت مشتبهاً فيما بنيت عليه سابقاً ، فعلى هذه المسالك الثلاثة يفترض أن نتخلّى عن الشهادة الأولى للطوسي والتي عدل عنها لاحقاً . لكن السؤال هل الشهادة الثانية يؤخذ بها أو لا ؟ ويفترض هنا الأخذ بها على مسلكي الفتوى والخبرويّة ، لقيام السيرة العقلائيّة على ذلك ، أمّا لو أخذنا الوثوق في نفسه أو الخبرويّة المشروطة بالوثوق ، ففي هذه الحال ينبغي النظر في احتماليّات الوثوق بشهادته الثانية بعد أن وقع في اشتباه في الشخص نفسه ، وغالباً ما يكون هذا الوثوق منعقداً ما لم ينكشف الخطأ ؛ لأنّ المنطق الطبيعي للأشياء يقضي أنّ العالم كلّما تقدّم في العلم زادت خبرويّته واتضحت الأمور له أكثر ، وهذا ما يرجّح نظره المتأخّر على المتقدّم ، لا بمعنى مطابقته للواقع ضرورةً ، بل بمعنى الوثوق بأنّ أداءه الخبرويّ أفضل ، إلا إذا قيل بأنّ موافقة النجاشي للشهادة الأولى تشكّك في دقّة أداء الطوسي في الشهادة الثانية المعارضة لشهادة النجاشي . ويلحق بهذه المباني الثلاثة ما لو أخذنا بقول الرجالي من باب حجيّة الظنّ المطلق ، وصرفنا النظر عن شهادة النجاشي المعارضة لإحدى شهادتي الطوسي ، فإنّ مقتضى طبيعة الأشياء كون الظنّ لصالح الشهادة الثانية أيضاً عادةً ، وإن كانت الأمور ليست بنحو القانون الكلّي . ب - وأمّا إذا أخذنا بقول الرجالي من باب حجيّة الظنّ الخاص المبني على الإجماع ، فمن الصعب إحراز عملهم بالشهادة الأولى حتماً ، أمّا عملهم بالثانية فمشكوك فيه ، ولا نكاد نجد وثائق تستطيع أن تدلّنا على حصول إجماع خاصّ في باب الرجال على حجيّة قول